الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
373
تنقيح المقال في علم الرجال
بقي هنا شيء ؛ وهو أنّه قد وقع في المقام اشتباه لجملة من الأعلام منهم : الميرزا « 1 » في نقل عبارة رجال الشيخ رحمه اللّه « 2 » .
--> حديث 1 ، بسنده : . . عن زيد أبي الحسن ، عن الحكم بن أبي نعيم ، قال : أتيت أبا جعفر عليه السلام وهو بالمدينة ، فقلت له : عليّ نذر بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمّد أم لا ، فلم يجبني بشيء ، فأقمت ثلاثين يوما ، ثم استقبلني في طريق ، فقال : يا حكم ! وإنك لها هنا بعد ، فقلت نعم : إنّي أخبرتك بما جعلت للّه عليّ ، فلم تأمرني ولم تنهن عن شيء ، ولم تجيبني بشيء ؟ فقال : بكّر عليّ غدوة المنزل ، فغدوت عليه ، فقال عليه السلام : « سل عن حاجتك » فقلت : إنّي جعلت للّه عليّ نذرا وصياما وصدقة بين الركن والمقام إن أنا لقيتك أن لا أخرج من المدينة حتى أعلم أنّك قائم آل محمّد أم لا ، فإن كنت أنت رابطتك ، وإن لم تكن أنت ، سرت في الأرض فطلبت المعاش ، فقال : « يا حكم ! كلّنا قائم بأمر اللّه » قلت : فأنت المهدي ؟ قال : « كلّنا نهدي إلى اللّه » قلت : فأنت صاحب السيف ؟ قال : « كلّنا صاحب السيف ووارث السيف » قلت : فأنت الذي تقتل أعداء اللّه ويعزّ بك أولياء اللّه ويظهر بك دين اللّه ؟ فقال : يا حكم ! كيف أكون أنا وقد بلغت خمسا وأربعون [ سنة ] ! ؟ وإنّ صاحب هذا الأمر أقرب عهدا باللبن مني ، وأخفّ على ظهر الدابة . أقول : الرواية نقلتها برمّتها ليتّضح أنّها تدلّ على حسن المعنون أم لا ، وإنّي أستفيد منها أنّه رجل إمامي معتقد معنيّ بدينه ، ولا بدّ من الحكم عليه بالحسن ، إلّا من ناحية السند قابلة للنقاش ، ثم أتبع الوحيد رحمه اللّه ما تقدّم نقله بقوله : وفي الوجيزة والبلغة أنّه ممدوح ؛ ولعلّه غفلة يظهر مما سنذكر في الحكم بن المختار مع أنّه إن حصل الظن عمّا نقل عن ابن عقدة فيصير مظنون الوثاقة ، وإلّا فلا وجه لجعله مدحا ، إلّا أن يقال الفضل غير ظاهر المذهب ، بل الظاهر أنّه مخالف للمذهب كابن عقدة ، فلعلّه يريد العدالة في مذهبه فلا يكون عدلا ، ثم متحرز عن الكذب على أي تقدير ، وفيه إنّ إحدى العدالتين ظاهرة فيه على التقديرين ، فإن قلت : يكون موثّقا لو ظهر كونه مخالفا ، والظاهر خلافه ، قلت : فالظاهر إرادته العدالة في مذهبنا ، فتأمل . ( 1 ) في منهج المقال : 121 . ( 2 ) رجال الشيخ : 114 برقم 11 و 12 .